جديد المقالات






جديد الصور

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

06-18-2008 02:30 AM

خبر عزَّ على أذني مسمعه. وأثر في القلب موقعه. خبر يهز الرواسي. خبر ما تلتقي شفتاي بذكره. ولا يثبت بالي بخطره. خبرٌ أسخن العين وأضاق الصدر.
وعند مساء يوم الاربعاء الثاني والعشرين من شهر ذي القعدة لعام 1424ه وبعد غروب شمس ذلك اليوم كسفت شمس الكرام. ونجم الفضل. وانقطع دمع الليل وصوت الداعي لربه. لقد فاضت روح الشيخ - عبدالله بن عبدالعزيز الشبانة. ذلك العابد الزاهد. التقي الورع. الذي شمل بحبه القريب والبعيد وعلمه الصغير والكبير. لقد أثر في النفس فقده. اكتب عنه والدمع نازل. والحزن عاكف. ان مصيبته لمن عرفه. مصيبة قوية. ألمت فآلمت. وثلَمَت فكَلَمت. ما أعظمه مفقوداً. وما أكرمه ملحوداً مضى والمعالي تبكيه والمحاسن تعزي فيه.
كان رحمه الله نعم الأب ونعم المربي كان مدرسة لمن يجالسه. وأنيساً لمن يؤانسه. وكان رحمه الله صوّاما للنهار قوّاماً لليل. قال عنه ابناؤه.. منذ عرفناه وهو يقوم ثلث الليل ويزيد. وقالت عنه أمه الصالحة رحمها الله كنت اوقظه لصلاة الليل منذ ان كان عمره خمسة عشر عاماً. ولم يترك قيام الليل حتى توفاه الله تعالى وعمره خمس وتسعون عاماً. كان يستيقظ حين ينام الناس ويصلي حتى الفجر ولقد رأيته يصلي قبل وفاته بخمسة عشر عاماً صلاة مودع قبل منتصف الليل إلى الفجر واستمر على ذلك حتى وفاته، يسمع بكاءه أهل بيته بل يوقظ النائم إذا كان قريباً من غرفته من شدة بكائه.
لقد ذكرنا بسلفنا الصالح الذين كانوا {قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} فلو سمعت قراءته للقرآن وهو يقرأ ويبكي بكاء الخائف من ربه الراجي عفوه. ولو سمعته يستغفر ويتوب إلى مولاه لظننته ارتكب كبيرة فهو تائب منها. ولكنه يصلي صلاة الخاشعين ويتوب توبة المذنبين وكان رحمه الله كثير الصدقة فلا يدخر شيئاً لدنياه فضلا ولا يحرص ويطمع في هذه الدنيا. مرت الدنيا أمامه فأعرض عنها. وأخذ ما يكفيه وولده. وكان رحمه الله دائماً يزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة، ودائماً كنت اسمعه يدعو الله ان يكون من المخفين في الحساب الذين لا يثقل حسابهم الذنوب وما جمعوه من المال في الدنيا ويذكر دائماً الآخرة.
وكان رحمه الله بعد تقاعده يصلي أول الليل حين ينام الناس ويصلي الفجر ويجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس، ولا أذكر انه أفطر يومي الخميس والاثنين ولم اسمع عنه ذلك كان يتحرى ان يعرض عمله على الله تعالى وهو صائم كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا أذكر أني جلست معه فلم يذكر الله تعالى، وكان يهتم لأمر المسلمين ويدعو لهم دائماً، وكان يصوم رمضان في مكة حتى كبر وثقل. ولقد صام خمسة وعشرين عاماً تقريباً في مكة يفطر الصائمين رجاء ان ينال ما نالوه من الله من أجر ويتصدق على المساكين ويصلي في حرم الله رجاء ثواب مائة ألف صلاة. وكان رحمه الله يتابع بين الحج والعمرة، حتى اني حججت معه فرأيت العجب من نشاطه في العبادة، فمن ذلك انه جلس جلسة واحدة من فجر يوم عرفة إلى غروب الشمس يدعو الله ويقرأ القرآن بخشوع وبكاء متواصل طوال النهار لم يقم من مكانه إلا للصلاة والأكل ويبتعد عن حديث الدنيا ويكثر من ذكر الله تعالى.
كان يجلس مع الصغير والكبير ويكرم ضيفه وكان يؤدبنا ونحن صغار ويعلمنا أدب الاكل والحديث والجلوس عند كبار الناس. ويرشدنا للصلاة ويصحبنا إليها.
كان باراً بوالده حتى برّه بنوه. ومكرماً للناس حتى أكرموه. وعطوفاً على الصغار حتى أحبوه.
قرأنا سير العباد والزهاد فرأينا واقعاً في شخصه. وانك لترى النور في وجهه من اثر العبادة.
اتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : "ان الله إذا أحب فلانا أخبر جبريل انه سبحانه يحب فلاناً فاحبه فينادي في السماء ان الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه من في السماء ويوضع له القبول في الأرض".
وحديث "نعم عبدالله لو كان يقوم الليل" وحديث "عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم". ولقد رأيت ذلك فيه.
قال ابوعبدالله الحنبلي "وأعلم ان من أطلق الله ألسنة الناس فيه بالخير والثناء الحسن. والذكر الصالح، غلب على الظن انه من أهل الخير. ثم ذكر قوله تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً} وذكر حديث جبريل في محبة العبد، ثم ذكر حديث أنس رضي الله عنه انه مٌّرّ بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال صلى الله عليه وسلم (وجبت) ومٌر بجنازة فأثنوا عليها شراً فقال صلى الله عليه وسلم (وجبت) فلم سئل صلى الله عليه وسلم قال: "أنتم شهداء الله في الأرض" - ثلاثا)أ - ه
ولقد وقفت على قبره لدفنه فرأيت تأثر الناس والسنتهم تدعو له حتى ان غالب قبره دفن من حثيات ايدي الناس رجاء المشاركة في الأجر مع الدعاء، توفي وله 95سنة ودفن في بلده المجمعة.
لقد كان اباً للجميع بكى عليه القريب والبعيد والصغير والكبير.
بكت عيني وحق لها بكاها
وما يغني البكاء ولا العويل
وان ما يعزي في الفقيد كثرة المشيعين له والمعزين ومن دعا له بالمغفرة فعددهم كثير والحمد لله هم الصالحون والعامة. وثناء الناس عليه بسيرته العطرة..
حكم المنية في البرية جار=ما هذه الدنيا بدار قرار
طبعت على كدر وأنت تريدها=صفوا من الاقذاء والأكدار
وعمر الفتى ذكره لا طول مدته=وموته حزنه لايومه الداني
فأحي ذكرك بالاحسان تزرعه=تجمع به لك في الدنيا حياتان
فلك من أبنائك الدعاء.. اللهم اغفر له وارحمه وثبته، وارزقه داراً خيراً من داره وزوجاً خيراً من زوجه، وافسح له في قبره ونور له فيه. واجعله روضة من رياض الجنة. واعذه من عذاب القبر وعذاب النار. وادخله الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار.
والحمد لله رب العالمين.


للإستزاده عن الشيخ عبدالله رحمه الله اضغط هنـــا

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2668


خدمات المحتوى


التعليقات
#45 Jordan [احمد الشبانه الاردن]
1.00/5 (12 صوت)

11-12-2009 12:17 PM
رحمه الله رحمة واسعه


خالد بن محمد بن عبدالله الشبانة
خالد بن محمد بن عبدالله الشبانة

تقييم
9.01/10 (406 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبانة 2012