جديد المقالات






جديد الصور

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

10-16-2010 01:59 PM

في الآونة الأخيرة خرجت علينا إحدَى الصحف المحلية بصفحة أَسْمَتْها \"فكر\"، وواللهِ، ما هي إلا \"فَقر\"؛ لأن كتابها يبنون كتاباتهم واستنتاجاتهم على الحدس والظن والعقل، ومن هؤلاء كاتب يهاجم مناوئي فكرِه ومعتقَدِه من غير دليل صحيح أو قول جليٍّ واضحٍ، بل هو يأخذ خلاصةَ فكرِه من كتب يهاجمُ أصحابُها بنَفَس الحاقد الجاهِل لا بفكر العالم المتبصِّر، وتارة تكون بضاعته المزجاة من كتب مشكوك في نسبتها أو قد تراجع عنها أصحابها.

ومن هذه الردود والكتب رد الشيخ سليمان بن عبدالوهاب على أخيه الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، وطار به هذا المتعالم، وفرح به، وظنه خير غنيمة؛ ليشفي صدره من هذه الدعوة التي طالما أرَّقت دعاة مذهبه، الذي لو سلطنا عليه الأضواء لانهار انهيار قصر تم بناؤه من صافي الرمل؛ لأنه ظن أن الرد إن كان من أقرب الناس للشيخ فهذا دليل قويٌّ على فساد الدعوة، ومن هنا يتجرَّأ هو وأمثاله على إعادة النظر بثوابت هذه الدعوة السلفية المباركة، التي خرجت من مشكاة النبوة، بل بدأت أول انطلاقتها عند قول جبريل - عليه السلام - لصاحب هذه الدعوة وداعيها الأول: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1].

وإن كان الشيخ سليمان من مناوئي الدعوة فهذا لا يُنقِصُها، بل يزيدها قوةً على قوتها، ويكون دليلاً قويًّا على صدق الداعي، وهذه سنة الأنبياء، وكذلك الدعاةُ المصلحون من بعدهم.

وهذا ما حدث من الشيخ سليمان في أول أمره، ولم يكن الشيخ سليمان بحجم علم الشيخ المجدِّد، وهذا ما صرح به الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ؛ حيث قال: \"ثم لو فرضت صحته، فمن سليمان؟ وما سليمان؟ هذه دلائل السنة والقرآن تدفع في صدره، وتدرأ في نَحرِه، وقد اشتهر ضلاله، ومخالفته لأخيه مع جهله وعدم إدراكه لشيءٍ من فنون العلم، وقد رأيت له رسالةً يعترض فيها على الشيخ، وتأملتها، فإذا هي رسالة جاهل بالعلم والصناعة، مزجى التحصيل والبضاعة، لا يدري ما طحاها؟ ولا يحسن الاستدلال بذلك من فطرها وسواها\". اهـ[1].

هذا شاهَد على العصر من أحفاد الشيخ، وممن عاصروا تلك الحقبة، وممن رد شبهات المشككين التي تفرحون بها تظنُّونها علمًا وفهمًا، وسيأتي الكلام عن هذه الشبهات، إن شاء الله تعالى.

ثم يذكر الشيخ عبداللطيف توبة الشيخ سليمان ورجوعه عن موقفه؛ حيث قال: \"هذا وقد منَّ الله وقت تسويد هذا بالوقوف على رسالة لسليمان فيها البشارة برجوعه عن مذهبه الأول، وأنه قد استبان له التوحيد والإيمان، وندم على ما فرط من الضلال والطغيان\". اهـ.

والرسالة موجهة منه إلى أحمد بن محمد التويجري، وأحمد ومحمد ابني عثمان بن شبانة، وهم كانوا على ما كان عليه سليمان من العداء للدعوة.

وسأذكر مقاطع منها، وهي موجودة بتمامها وكمالها، وكذلك الجواب عليها في كتاب \"مصباح الظلام\"، للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله.

قال الشيخ سليمان بن عبدالوهاب:
\"فأحمد إليكم اللهَ الذي لا إله إلا هو، وأُذكِّركم ما منَّ الله به علينا وعليكم من معرفة دينه، ومعرفة ما جاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من عنده، وبصَّرنا به من العمى، وأنقذنا من الضلالة، وأُذكِّركم بعد أن جئتمونا في الدرعية من معرفتكم الحق على وجهه، وابتهاجكم به، وثنائكم على الله الذي أنقذكم، وهذا دأبكم في سائر مجالسكم عندنا، وكل من جاءنا - بحمد الله - يثني، والحمد لله على ذلك، وكتبت لكم بعد ذلك كتابين غير هذا أُذكِّركم وأحضُّكم، ولكن، يا إخواني، معلومكم ما جرى منَّا من مخالفة الحق، واتباعنا سبل الشيطان، ومجاهدتنا في الصد عن اتباع سبل الهدى\".

وقال أيضًا: \"والمطلوب منكم أكثر مما تعملون الآن، وأن تقوموا لله قيام صدقٍ، وأن تبينوا للناس الحق على وجهه، وأن تصرحوا لهم تصريحًا بيِّنًا بما كنتم عليه أولاً من الغي والضلال\".

وقال: \"وهذا شيءٌ أذكِّركمُوه مع أني - بحمد الله - أعلم أنكم تعلمون ما ذكرت لكم، ومع هذا فلا عذر لكم عن التبيين الكامل الذي لم يبقَ معه لبس، وأن تذاكروا ما جرى منا ومنكم أولاً، وأن تقوموا مع الحق أكثر من قيامكم مع الباطل، فلا أحق من ذلك، ولا لكم عذر\".

هذا بعض رسالة الشيخ سليمان، وقد أرسلوا ردًّا على رسالته تستحق الذكر، ومنعًا للإطالة سأذكر كذلك مقاطع، وهي كافية - بإذن الله - لمن أراد الحق والبصيرة.

قالوا: \"وبعد؛ فوصل إلينا نصيحتكم، جعلكم الله من الأئمة الذين يهدون بأمره، الداعين إليه وإلى دين نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فنحمد الله الذي فتح علينا، وهدانا لدينه، وعدلنا عن الشرك والضلال، وأنقذنا من الباطل والبدع المضلة، وبصرنا بالإسلام الصرف الخالي من شوائب الشرك\".

وقالوا: \"فالمأمول والمبغيُّ منا ومنكم وجميع إخواننا التبيينُ الكامل الواضح؛ لئلا يغترَّ بأفعالنا الماضية من يقتدي بجهلنا، وأن نتمسَّك بما اتَّضح وابلَولَج من نور الإسلام، وما بيَّن الشيخ محمد - رحمه الله - من شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلَقَد حاربنا الله ورسوله، واتَّبعنا سبيل الغيِّ والضلال، ودعونا إلى سبيل الشيطان، ونكبنا كتاب الله وراء ظهورنا، جهلاً منا وعداوةً، وجاهدنا في الصد عن دين الله ورسوله، واتبعنا كل شيطانٍ تقليدًا وجهلاً بالله، فلا حول ولا قوة إلا بالله\".

وقالوا: \"فنحمد الله الذي لا إله إلاَّ هو؛ حيث منَّ علينا بهذا الشيخ في آخر الزمان، وجعله بإذنه وفضله هاديًا للتائه الحيران\". اهـ.

وقالوا: \"وإنا نشهد بذلك، وقمنا مع أهله ثلاثين سنة، وعادينا من أمَرَ بتجريد التَّوحيد العداوة البيِّنة التي ما بعدها عداوة\". اهـ.

فهَل بعد هذا القول عناد ومعاندة واستكبار؟

وأمَّا الشبهات التي سوَّد به صفحته وصفحة جريدته، فما هي إلا أكاذيب لا أصل لها، وإن كان صادقًا فليثبت ذلك من كلام الشيخ أو أحد أعلام الدعوة السلفية، وكتبُهم مشهورةٌ معروفةٌ بدلاً من الالتجاء إلى كتبٍ عفا عليها الزمن، وتبرأ منها أصحابها، أو الاعتماد على كتب البوطي الكاسدة، والتي تقطر حسدًا وغلاًّ على هذه الدعوة المباركة وعلمائها، وسأثبت بحول الله وقوته - من كلام الشيخ - كذب المقال المفترى .
انتهى الجزء الأول من المقال .
====

الجزء الثاني :
الحمد لله الذي يقذف بالحقِّ على الباطل، فإذا هو زاهِق، وتتمَّة للمقال السابق، والذي بَيَّنَّا فيه رجوع الشيخ سليمان عمَّا كان فيه مِن غيٍّ وضَلال، وأن الرسالة التي سُمِّيَتْ بـ\"الصواعق الإلهيَّة\" لم تكن إلاَّ أكاذيب وافتراءات، لا أساسَ لها منَ الصِّحَّة، وهذا بِصَريح مقالهم، وصِدْق اعترافهم، ولقد سوَّد الكاتبُ المُتحامِل مقالاته مِن كتب خصوم الشيخ، ولَمْ يِأتِنا بدليلٍ واحدٍ من كلام الشيخ المُجَدِّد - رحمه الله - بل لن يستطيعَ أن يأتيَ بفساد أَصْلٍ مِن أصولِ هذه الدَّعوة المُبارَكة، يُخالِف الكتاب والسنة، وأنَّى له ذلك؟

هذا إنِ اعترف بكتاب أو سنة، ولم يعتقد بتحريف كتاب ربِّ الأرباب، أو بتحريف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على يد الأصحاب، كما يَدَّعي ذلك مَن لم يعرف الإسلام.

وعودًا إلى كتاب \"الصَّواعق الإلهيَّة في الرَّد على الوَهَّابيَّة\"، وهل هذا الكتاب فعلاً سوَّده وكتبه سليمان بن عبدالوهاب، أو هو من صنيعة متأخري خفافيش الظلام؟ مع أنه لا يهمنا مَن كَتَبه؛ لأن سليمان رجع وتاب، وتراجَعَ عما كتب وأناب، وذكر بأنها زيغ وضلال، ومن نزغات الشيطان، وإن كانت لغيره فهي لا ترقَى إلى الحقيقة؛ لأنها أكاذيب لا دليل عليها سوى الغل المبتدع الحاقد.

ونفي المُهْتَمُّون بدعوة الشيخ هذه الكُتُب المنسوبة للشيخ سليمان في الرد على أخيه، ويُعَلِّلون ذلك بأن القصد زيادة التنفير، بتَثْبِيت أن أخاه - وهو أقرب الناس إليه - أنكر عليه، بينما واقع الحال أنَّه تابَعَهُ، ووفد إليه معتذرًا في الدرعية ومات بها.

ومنَ القرائن على أنَّ الكتاب منسوب لأخيه، أن الشيخ المُجَدِّد توفِّي عام 1206هـ، بينما سليمان توفِّي عام 1208هـ، كما ذكر ابن لعبون في تاريخه، ولَقَب الوهابيَّة لم يُبْتَدَع إلاَّ عند بدء الحملات المصريَّة التِّركيَّة ضد هذه الدَّولة، بقيادة إبراهيم باشا، وبعد موت الشيخين، بدليل أن \"ني بور\" المعاصر للشيخ محمد لم يستعمل اصطلاح الوهابيَّة أصلاً، ويقول عنه مسعود الندوي: \"ويظهر من هذا أن اصطلاح الوهابية لم يكن معروفًا إلى ذلك الوقت؛ ولكنه يسمى، مع أنه يُعَبِّر عن مذهب محمد بن عبدالوهاب الجديد: بالمحمدية، وأنَّ أول ذِكر جاء للوهابيَّة عند باحِثيهم جاء عند برلي هارث New Religion، دعوة الشيخ بدين جديد الذي جاء الحجاز بعد استيلاء محمد علي في سنة 1229هـ، وقد جاء ذكرها باسم الوهابية في كتابات المستشرقين والمؤرخين الغربيين، مصاحبة لأخبار الحملة الهادفة إلى القضاء على هذه الدَّولة الجديدة التي نبعت منَ الجزيرة، خوفًا منَ المدِّ الإسلامي، الذي يُجَدِّد للأمة دينها منذ عام 1225هـ.

ومِن جانِبٍ آخر، فإنَّ كلمة الوهابية في الصحيح تكون نسبة لوالدهما عبدالوهاب سويًّا، ولا يمكن أن يكون لسليمان الابتداع في إطلاق هذا المسمى على دعوة أخيه؛ لأنه يعرف دلالة اللغة العربيَّة، كما لم يُعرف أن والدهما عبدالوهاب قد أخذ هذه النِّسبة، ومِن جهة فإنه لم يرد على والده، وهو يدرك أن النسبة خطأ؛ لأنها من نسبة الشيء إلى غير أصله، فلا يمكن أن نقول للمكي: إنه مدني، ولا للمغربي: إنه هندي، وهكذا وإن أطلقت الوهابية تجوُّزًا، فإن محمدًا وسليمان مشتركان فيها، الراد والمردود عليه\"، \"سليمان بن عبدالوهاب المُفترى عليه\"؛ د. محمد سعد الشويعر، بتصرف يسير.

وبهذا يظهر أنَّ الكتاب نسبته إلى أخيه لا تصح، ومن كان صادقًا في دعواه، فَلْيَبْحث في كتب المصنف؛ لعله يجد خطأ، فنضع أقلامنا إلى جانب قلمه، ونبرأ من الخطأ وقائله؛ ولكن هيهات للعنكبوت أن تهدم على الأُسُود عرينها وبيتها، وتعصف به الرياح، ووالله، إننا لنشفق على هؤلاء يترنحون بجهلهم، يظنون ذلك علمًا وفكرًا، وما هي إلاَّ أوزار يُسألون عنها يوم القيامة، فليعدوا للسؤال جوابًا، والحمد لله الذي أظهر الحق على جميع الخلق، وسنُبَيِّن بحول الله وقوته عقيدة الشيخ من كُتُبِه، رغم أنوف الحاقدين.

والحمد لله رب العالمين

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2655


خدمات المحتوى


خالد محمود الحماد
خالد محمود الحماد

تقييم
1.01/10 (440 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبانة 2012