جديد المقالات






جديد الصور

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

02-04-2012 08:39 AM

تحوَّلت مدخرات تُجَّارنا وسيولة المال في بلدنا لتجارة العقار.

التسعير من صلاحية ولي الأمر، الذي قد يكون بسبب الاحتكار المحرَّم.

وقد أفتى الشيخ محمد بن عثيمين –رحمه الله- في التسعير بأن منه الجائز والمحرَّم. فأما المحرَّم فهو الذي يكون بسبب قلة الإنتاج، أو كثرة الطلب فهذا من الله تعالى. وأما التسعير الجائز فقال عنه:
\"إن كان الغلاء بسبب الاحتكار، كاتفاق التٌّجار على وضع قيمة فيما يحتاج إليه الناس بأكثر من قيمته، ففي هذه الحالة يجب التسعير عليهم وإلزامهم بالبيع بفائدة معقولة، تنفعهم ولا تضر الناس، وهذا هو الصواب\" أ.هـ.

إذاً، يجب على المؤسسات المعنيّة بالأراضي وخدماتها التسعير كسراً لاحتكارها من قِبل التّجار؛ حيث يتم تسعير الأراضي وفقاً لرأي لجان متخصصة بقياس صحيح صادق، يقطع الطريق على رفع أسعارها الخرافية.

فمثلاً: مخطط سكني، يحتوي على 800 قطعة سكنية في مدينة مثل الرياض، يتم تحديد سعر الأرض قبل أن تكتمل خدمات المخطط، ولنفرض 200 ريال سعودي للمتر، ثم تتم زيادة أسعار القطع حسب نفاد الأراضي البيضاء في المخطط تصاعدياً، بشرط ألاّ تزيد مثلاً على 500 ريال للمتر.

ولا يتم الإفراغ للمشتري بسعر فوق هذا على امتداد الزمن، أو ألاّ يتم تمكين صاحب المخطط من بيع فوق سعر 200 ريال للمتر حتى يتم بيع 50% من أراضي المخطط، وهكذا يرتفع السعر تصاعدياً حتى تمام عدد قطع الأراضي، ويكون لها سقف أعلى مثبت في كتابات العدل، لا يزيد عنه، ولا يُسمح بالبيع فوقه.

فالشاب في بداية تأسيس حياته يشتري في مخطط ليس به خدمة؛ لمناسبة ثمنه وقيمته قدراته المادية، بحيث يصل إلى مرحلة بناء منزله وقد اكتملت خدمات المخطط.

واليوم راجت تجارة العقار السلبية! حيث أصبحت سلة استثمارية في البلد! وفي المقابل مطلوب من وزارة التجارة والمسؤولين عن الاستثمار في بلادنا تيسير العمل للشباب في الاستثمار المتنوع، الذي يفيد وينفع المواطن، وينمي الوطن، ويعمل على رخص السلع وتوافرها، ويساعد على توفير وظائف العمل، وزيادة دخل المواطن، ومن ثم تعود أموالنا إلى أسواقنا.

والواقع أن المستثمر الصغير عندنا لا يمكن له فتح محل تجاري صغير يسترزق منه إلا بإجراءات معقدة ومتتابعة وطويلة، وكأن الحال يقول: اتركها لغيرك المتحايل على هذا النظام!!
في دول مجاورة تحصل على رخصة المحل في يوم واحد! عن طريق الحاسب الآلي في شبكة الحكومة الإلكترونية المترابطة! وعندنا للأسف تعقيد وتحقيق ومتابعة وتأخير، ولن تسلم بعد ذلك من لجان السّعودة والمراقبة الشكلية الصورية المقلقة والمربكة للمستثمر!!
خذ مثلاً: في أنظمة الإيواء السياحي في الفنادق والشقق المفروشة نظام صارم وملزم فيما يخص البرنامج الأمني وربطه بالجهات المسؤولة، وكذلك في مواصفات ودرجات مشاريع الإيواء السياحي، بينما تُفتح \"الاستراحات\" المشتتة في أطراف المدن لأي نزيل من دون أي رقابة أو تصريح أو سعودة! فقط يكفيك الاتفاق مع حارس تلك الاستراحة! ولك أن تتصور عدد المفاسد من هذه الفجوة النظامية!!
وعندما تنظر إلى شروط فتح المحل التجاري نجد منها المنع للموظف من دون تمييز لرتبته وراتبه!! فيُمنع الموظف متدني الراتب من أن يزاول التجارة بحجة أنه مستغنٍ بوظيفته البسيطة! وهو المحتاج ضرورةً إلى العمل والتكسب.

ولعل نظام \"نطاقات\" يبقى فقط على المؤسسات التي يزيد رأس مالها على مليون ريال وما فوق.
وما أكثر من أُغلق محله الصغير من الشباب واتجه لتجارة عشوائية كالأسهم والمساهمات، وخسر كل ما جمع! والسبب قرارات وزارة العمل الخانقة للصغار!
التّجار اليوم يفضّلون أن يضعوا أموالهم في الأراضي وتركها سنوات معطلين الاستفادة منها ومتسببين في ارتفاع أسعارها ومتجنبين التجارة الخدمية للناس! وما دفعهم لذلك إلا سياسة الاستثمار ونظام العمل لدينا! فبدلاً أن يُتداول النقد في أيدي الناس صار إلى التراب! إلى الأراضي البيضاء! ففي مدينة الرياض مثلاً تجد أن الأراضي البيضاء غير المعمورة ولم تُبَع أكثر من الأراضي المعمورة والمبنية، التي تمت الاستفادة منها خلال عشرات السنين؟
وهنا يبقى الشاب حائراً؛ كيف يكوِّن أسرته ويستقر في حياته الزوجية؟ وذلك بسبب صعوبة إيجاد منزل له متزامناً مع تأخر صدور بدل السكن للمواطنين الذي \"يلتّ ويطحن\" في مجلس الشورى؛ حيث لا أتصور أن واحداً من أعضائه اكتوى بنار أسعار الأراضي أو بنار إيجار المنازل!!
هذا التضخم العكسي السلبي أصبح مثل كرة الثلج التي تكبر بتدحرجها، وعندما تكبر يصعب تحريكها، وتستمر تتجمد وتتصلب حتى تأتي حرارة تذيبها فتسيل في الأرض فيُسقى الناس منها ويشربون!
فمن يكوي كرة الثلج هذه!!!

نشر في سبق بتاريخ 14 محرم 1433

http://sabq.org/oG0aCd

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2006


خدمات المحتوى


خالد بن محمد الشبانة
خالد بن محمد الشبانة

تقييم
8.65/10 (211 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبانة 2012