جديد المقالات






جديد الصور

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

02-04-2012 08:43 AM

أنقذ فرمان خان - رحمه الله - أربعة عشر نفساً في سيول جدة، ومُنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، وأُطلق اسمه على شارع في جدة، وهو يستحق، ولو كان حيًّا لقبَّلنا رأسه.
ذلك الذي دخل السعودية بفيزا عامل، وليس من مواطني البلد، وقد لا ينظر له البعض على أنه صاحب قدرات وأخلاق نبيلة! وهي رسالة لكل من يقلل من قُدرة وقَدر الآخرين، ورسالة لنا اليوم أن من نحتضنهم في وطننا من وافدين لديهم الكثير من الأعمال والأخلاق.. فقد رسم فرمان خان طريقاً للشهامة والمبادرة والتضحية.
كذلك في سيول حائل أيضاً أنقذ شابان غريقة، وكُرِّما بوسام الملك عبدالعزيز، وغيرهم كثير..
إذن، في وطننا رجال وعقول وقدرات كامنة، يمكن أن تعمل! لكن تُكبت؛ لأن النظام يمنع! وتغيب؛ لأن الحاجة غير ملحَّة!! ويوقفون من التدخل؛ لأنهم ليسوا من جهة الاختصاص!! سواء من المواطنين أو الوافدين.
ثقافة التطوع والإنقاذ عندنا ضعيفة تعليماً وتدريباً ونظاماً!
لماذا لا يُفتح التطوع في وزاراتنا.. ولنضرب لهذا مثلاً:
المواطن اليوم مراقِب للبلدية، كما هو في تجربة البلديات عندما أُلزمت المطاعم بأن تصنع الأكل أمام عين الزبون، ويكون الحاجز زجاجياً شفافاً؛ حتى يراقب الزبون الطباخ والعمالة.
لذا تحسَّنت النظافة، وظهر الالتزام بالنظام في أي وقت، سواء وقت دوام الموظفين أو غيره؛ لأن المواطن هو الرقيب، يحضر كل وقت..
وتصوَّر أخي القارئ نتيجة ما لو فتح الدفاع المدني والإسعاف التطوع، ودرَّب عليه للإنقاذ والمساعدة في الكوارث!
ولو وضعت الإدارة العامة للمرور والشرطة متطوعين، يراقبون مخالفي أنظمة الطرق وسارقي السيارات والبيوت ونحوها!
كذلك \"الصحة\" لو سمحت للمواطنين بأن يكونوا متطوعين مراقبين لعمل المستشفيات وما تقدمه من خدمات صحية للمواطن!
وكذلك مراقبة وزارة العمل ولجانها المتعددة.. تصوَّر أنك تذهب لتلك الوزارة تطلب عمالة لشركتك أو مؤسستك، وقد التزمت بشروطهم وبالنظام، فيتم استلام معاملتك من دون توريد! وعليك أن تحفظ اسم الموظف الذي استلم منك المعاملة! وعليك مراجعته! حيث تقرِّر اللجنة ما تراه من دون معايير واضحة! ومن دون إجراءات رسمية؟ وقد يكون على المزاج أحياناً!!
الكل استبشر بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد،
وأقول لموظفي الهيئة:
لن تكونوا شمساً على مظاهر ووقائع الفساد!
ولن تصلوا لكل المفسدين!
ولن يرضى المواطن!
لكن تذكَّروا أن المواطنين هم الشمس لكم؛ فافتحوا الباب لمن يريد التعاون معكم بتبليغ الفساد، وليكن رأي المواطن المحايد المخلص هو المعتبر لكم.
اسمعونا وأرونا إشهاراً بمفسد! وإغلاقاً لمحل! ومحاكمة لمفسدين.
ولتعلن وليشهر بذلك.
وليكن الاهتمام بما يبلغه المواطن لكم قبل ما يبلغه موظفوكم في تقاريرهم، بل ليكن المواطن عيناً لكم على موظفيكم ومراقباً لأدائهم!
فهم الذين يقيِّمون عملهم وتحقيقهم رضا الناس.
ضعوا أرقاماً للطوارئ وعناوين التواصل معكم في كل جدار وزاوية، ولتكن استجابتكم للاتصال أسرع من سيارات الدفاع المدني والإسعاف.
ولتتحدث أعمالكم ومنجزاتكم عنكم، وراعوا مشاعر المواطن، وابتعدوا أن ترفعوا شعارات براقة تجلب التخدير والإحباط!
أعطوا المواطن والمقيم الثقة ليعمل معكم في كشف الفساد، امنحوه الحرية والشجاعة في كلمة الحق؛ حتى يستشعر المصير الواحد للناس.
ليعلم الكل أن موظف الحكومة وظَّفته الدولة لخدمة المواطن والمقيم، وأن تقصيره خيانة، ومن الخيانة أن يُترك خائناً.
ولتكن المبادرة من كل مواطن ومقيم فيما ينفع الجميع، فلا تقل:
\"ما لي دخل\"، ولا تقل: \"ما هو شغلي!\".
كما يجب على الجهات الأخرى عدم تحميل المواطن أي تبعات تجاه ما يقوم به من تبليغ عن الفساد إلا إن كان هناك مكيدة أو خصومة أو إرادة بلبلة.
وليكن تعريف المواطن بثقافته الحقوقية التي منحها الله تعالى له في وطنه بما لا يضر الآخرين وما يكون في مصلحة الجماعة، مثل حق الحياة الكريمة والعدل والكرامة والنزاهة والمساواة بين الناس، وحق الرعاية للمواطن وعليه، والحرية التي كفلها الإسلام قولاً وفعلاً وتعبداً، وكيف يوصل الشكوى إذا أُخذ حقه أو انتُقص للجهات المختصة، أولى أولوياتكم.
بذلك يا هيئة الفساد ستنالون قدراً كبيراً من الرضا، وتشركون المواطن في المسؤولية، وتشعرونه بأنه يعمل في بيته الكبير، وهو الوطن بكليته.
حينئذ سنجد أن كل مواطن مشارك في العمل في كل وزارة، يعمل كما يعمل أحدنا لبيته ولنفسه ولمشروعه الخاص، وسيشعر المفسد بأن كل عين ترقبه وتنهاه.
وسنرى أكثر من شباب حائل وأكثر من فرمان ينقذون وطناً بأكمله.

نشر في سبق بتاريخ 22 صفر 1433

http://sabq.org/pH0aCd

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2210


خدمات المحتوى


خالد بن محمد الشبانة
خالد بن محمد الشبانة

تقييم
8.99/10 (242 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبانة 2012